أرشيف ‘السياسة الموريتانية’ التصنيف

في ذكرى الانقلابين ..مجرد تساؤلات !

اغسطس 6, 2009

في ذكرى الانقلابين ..مجرد تساؤلات !

 

بقلم :عبد القادر ولد الصيام

siyam@maktoob.com

 

 

تحل اليوم الذكرى الرابعة لانقلاب الثالث من أغسطس 2005 , و الذي أطاح فيه العسكر بقيادة العقيد اعلي ولد محمد فال بالرئيس الأسبق  : معاوية ولد سيد أحمد ولد الطائع , و قد جاء الانقلاب الأبيض في غياب الرئيس الذي كان في الرياض للتعزية بوفاة العاهل السعودي الراحل : فهد بن عبد العزيز , و قد أصدر “الانقلابيون” بيانا –البيان رقم 1- جاء فيه :

 

“إن القوات المسلحة وقوات الأمن الوطنية قررت بالاجماع وضع حد نهائي للممارسات الاستبدادية للحكم البائد التي عانى شعبنا منها خلال السنوات الأخيرة. إن هذه الممارسات أدت إلى انحراف خطير أصبح يهدد مستقبل بلدنا.


وقد قررت القوات المسلحة وقوات الأمن الوطنية إنشاء مجلس عسكري للعدالة والديمقراطية.
وهذا المجلس يلتزم أمام الشعب الموريتاني أن يخلق الظروف المواتية لديمقراطية نزيهة وشفافة.


وسيمكن المجتمع المدني وجميع الفاعلين السياسيين أن يشاركوا فيها بكل حرية .

 

 إن قواتنا المسلحة وقوات أمننا لن تمارس الحكم أكثر من المرحلة اللازمة لتهيئة وخلق مؤسسات ديمقراطية حقيقية ولن تتجاوز هذه الفترة سنتين كحد أقصى.


ويؤكد المجلس في الأخير التزام موريتانيا بجميع المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها.


المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية
نواكشوط بتاريخ: 03 أغسطس 2005

 

و قد نظّم المجلس انتخابات بلدية و برلمانية و رئاسية لم يشارك فيها أي من أعضائه , كما قام  بتسليم السلطة –بطريقة قيل عنها ما قيل- و تسلّم الرئيس المنتخب : سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الحكم –رسميا- يوم 19 ابريل 2007 , لكن الانقلابيين لم يتركوه يمكل عامه الثاني في السلطة! حيث أطاحوا به  يوم 6 أغسطس 2009  و الذي أعلن فيه “الانقلابيون الجدد” تشكيل “المجلس الأعلى للدولة” و قد أعلن”مجلس الدولة” فور تشكيله في البيان رقم 1 أن” سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله لم يعد رئيسا للبلاد” , كما جاء في البيان الذي تلاه وزير الاعلام  عبر التلفزيون  و الإذاعة  أن قرار الرئيس سيدي  محمد ولد الشيخ عبد الله  القاضي بإقالة الجنرالات و كبار الضباط  ”يعتبر لاغيا قانونيا وعمليا”,  و قد اختلفت آراء الساسة بين مؤيد ل”التصحيح” و معارض ل”الانقلاب ” و تعددت المبادرات الداعمة و المناهضة , و قد تشكّلت جبهة معارضة للانقلاب سـُميت ب”الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية” و قد جاء في بيانها التأسيسي –يوم الانقلاب- ما يلي :


أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات، لقد كانت بلادنا تعيش منذ بعض الوقت حالة من التدافع السياسي بين مؤسسة البرلمان ومؤسسة الرئاسة،وبغض النظر عن خلفيات الصراع ورغم بعض تداعياته السلبية فقد ترجم ديناميكية سياسية تنم عن نضج التجربة الديمقراطية في البلاد حيث التحاكم إلى الصلاحيات الدستورية والرجوع إلى القوانين المعمول بها والمغالبة المنطقية بقوة الرأي لا بقوة السلاح وبينما الأمر كذلك إذ قامت مجموعة من الضباط بالاستيلاء على السلطة بالقوة عبر انقلاب عسكري سافر لم يجدوا له من مبرر سوى ما ورد في بيانهم الأول من إبطال لمفعول المرسوم الذي كان أصدره رئيس الجمهورية عملا بصلاحياته الدستورية والقاضي بعزلهم وتعيين ضباط آخرين مكانهم .


أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات، إن العودة إلى دوامة الانقلابات العسكرية وتوفير الأسباب الموضوعية للاضطرابات والقلاقل سيشوه صورة البلاد ويفقدها المصداقية التي حازتها بامتياز بفعل مؤسساتها الشرعية وخاصة مؤسسة الرئاسة مما سيزيد من حدة الأوضاع المعيشية الصعبة في البلاد ويدفع إلى مزيد من تردي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطن.


ان تعهدات العسكر بتنظيم انتخابات رئاسية جديدة ليس أكثر من حيلة مفضوحة للالتفاف على إرادة الشعب، أليسوا هم أنفسهم من تعهد بالأمس ولما استكمل الشعب الموريتاني صرحه الديمقراطي أرادوه دمية في أيديهم وإلا انقلبوا عليه فكيف يكون التعهد الجديد أفضل من الماضي وكيف لهم أن يكونوا موضع ثقة من الشعب والعالم بعد الذي قاموا به.


أيها الموريتانيون أيتها الموريتانيات، بناء على ما سبق ووفاء لذمة الوطن والشعب والدولة واحتراما لدستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية ، وتقديرا للمصالح العليا للبلاد، فإننا نحن الأحزاب الموقعين أسفله والمشكلين للجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية لنعلن ما يلي :
1- إدانتنا وشجبنا الشديدين للانقلاب العسكري الذي قامت به مجموعة من الضباط المعزولين يوم 06-08-2008
2- تمسكنا بالسيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله رئيسا شرعيا للجمهورية الإسلامية الموريتانية.
3- إدانتنا للاعتقالات التعسفية التي قام بها العسكر لمجموعة من المواطنين على رأسهم السيد رئيس الجمهورية والوزير الأول ومن بينهم السيدان أحمد ولد سيدي باب وموسى افال. ونطالب بالإطلاق الفوري لسراحهم.
4- إدانتنا لاقتحام الشرطة لمقر حزب عادل وإغلاقه ونفرض فتحه فورا.
5- دعوتنا الأحزاب السياسية والمنتخبين ومؤسسات المجتمع المدني وعموم الشعب الموريتاني وقواه الحية إلى الوقوف صفا واحدا لحماية الشرعية الدستورية والحفاظ على المكاسب الديمقراطية وعدم الانجرار وراء حملات الترغيب والترهيب التي سيقوم بها الانقلابيون وأعوانهم.
- رفضنا للعنف والقلاقل وكل ما من شأنه أن يهدد السلم والوئام الاجتماعيين.
7- مناشدتنا جميع الأطراف للتداعي إلى حوار وطني ينزع فتيل الأزمة ويفضي إلى الاستقرار.
8- مناشدتنا القوات المسلحة التحلي بروح الجيش الجمهوري والعودة إلى ثكناتها.
9- دعوتنا الدول الصديقة و الشقيقة و المؤسسات الدولية التدخل لفرض عودة الشرعية إلى البلاد.

نواكشوط بتاريخ |06-08-2008
الموقعون:
- التحالف الشعبي التقدمي
- التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل“.
- العهد الوطني للديمقراطية والتنمية “عادل
- اتحاد قوى الديمقراطية”

 

و قد انضم ل”الجبهة” أحزاب و كتل سياسية و نقابات عمالية و تنظيمات أخرى في  الخارج , و قد ظلت الجبهة تقاوم الانقلابيين حتى توصلت معهم إلى اتفاق في العاصمة السينغالية داكار تم بموجبه الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على انتخابات في  الثامن عشر يوليو 2009 الرئاسية ,  و قد تسلمت المعارضة حقائب الداخلية و المالية و الدفاع و الإعلام , و قد أسفرت النتائج المعلنة من طرف وزير الداخلية عن  فوز قائد انقلاب السادس من أغسطس 2008  و مهندس اقلاب الثالث من أغسطس 205 بنسبة تزيد على 52 % و قد شكك في النتائج كل من الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية و تكتل القوى الديمقراطية  و المرشح الرئاسي العقيد اعلي ولد محمد فال قائد “الانقلاب الأول”!

 

تلك خلاصة عامة و تذكير ببعض أهم الأحداث المعروفة للجميع و المتعلقة ب”الانقلابـَين ” اللذَيْـنِ أطاح فيهما الإنقلابيون ( سنة 2005 ) بنظام دكتاتوري كانوا  ممن ساهم في تأسيسه و دافعوا عنه و ذمـّوه و حاولوا أن يظهروا بمظهر المصلح , و لمّا انتـُخـِب رئيس مدني ساعدوه – باعترافه و اعترافهم-  و حاول مخالفتهم في بعض القضايا  اختلفوا  معه ثم حاولوا تقييده ب”الكتيبة البرلمانية ” و لمـّا أقالهم انقلبوا عليه ( سنة 2008 )  رغم أنه  ”منتخب ديمقراطيا” , ثم اختلف “رئيس الانقلاب الأول” مع “قائد الانقلاب الثاني” و ادّعى أن الانتخابات الأخيرة  ( يوليو 2009 ) مزوة و أن البلد عاد إلى مرحلة جديدة سينشأ عنها انقلابات أخرى ….!!!

 

و بمناسبة حلول ذكرى  الانقلابين فإن ثمة مجموعة من الأسئلة تطرح نفسها – و بإلحاح- و منها ما يلي :

 

1-هل كانت نية الانقلابـِيّين –في الانقلابـَين- هي مصلحة البلاد و الخروج بها من “سلطة الأنظمة البائدة”  و المستبدة؟ أم كان إنقاذا لمجد و سلطة الضباط الذين قاموا بالانقلاب و زيادةً لمكانتهم السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ؟ و هي المكانة التي كان من الممكن أن تزول –أو تتأثر سلبا- لو قام بالانقلاب غيرهم و سيطر على السلطة!

 

2-هل  سيستطيع الرئيس الجديد الحكم بقوة و الحفاظ على استقرار سياسي يسمح له بالبقاء في السلطة و تنفيذ برامجه و خططه السياسية ؟ أم أنه سيضعف أمام محاولات إزاحته سياسيا -و ربما عسكريا بحسب تصريحات قائد “الانقلاب الأول”-  و حينئذ فمن المحتمل أن تتم إزاحة النظام الحالي – و قائده الذي ساهم في انقلابين خلال 3 سنوات- بنفس الطريقة التي وصل بها ؟ و هل سيطالب مناصروه بإرجاعه –في حالة حصول انقلاب ضده- و تمسكهم ب”شرعية دستورية” قد لا يوافق عليها الجميع و قد لا يشفع لصاحبها و لمناصريه رفض “شرعية دستورية” لرئيس مدني منتخب أطاحوا به يوم 6 أغسطس 2008؟

 

3-هل سينجح الجنرال المعزول/ المستقيل/ المنتخب في إصلاح ما أفسدته فترة الانقلابـَين  من توقـّف في التمويلات الخارجية و الاستثمارات الأجنبية و تحكّم رجال أعمال مقربين منه  و سيطرة تامة  لهم على الصفقات و التمويلات العمومية ؟ و هل سينجز “الرئيس المنتخب” محمد ولد عبد العزيز للفقراء  و المساكين ما وعدهم به قبل 18 يوليو 2009 ؟ أم أنه سينسى ذلك و يوليهم ظهره و يبدأ في مجازاة و تعويض رجال المال و القبائل و الموظفين الذين دعموه ؟!!!!

 

4-هل يعتبر اختيار “الرئيس المنتخب” ليوم الخامس من أغسطس يوما لتنصيبه ك”رئيس مدني” و عودته “العلنية” للقصر بمناسبة الذكرى الأولى لانقلاب السادس من أغسطس هل يعتبر قرارا تصالحيا أم احتقارا و عدم مبالاة  لمخالفيه –خصوصا رئيس الجمهورية المطاح به –و الذي تنازل “طواعية”-  وكذلك مؤيديه و أعضاء “الجبهة” و “التكتل”؟؟

 

باختصار : هل كان الإنقلابان حلا للأزمات السياسية و الاقتصادية أم  سـبــّــبــَا  مشاكل للبلاد ستدفع ثمنها السياسي والاقتصادي و الاجتماعي و لو بعد حين ؟ و سيصعب عليها تجاوز عقدة الانقلابات و البيان رقم 1 و الأيام التشاورية و الانسحابات و الانضمامات و الانتخابات و الانتقام و الانتقام المتبادل ؟! و هل سيؤدي صعود محمد ولد عبد العزيز الصاروخي للسلطة إلى فتح شهية بعض الضباط الصغار و المغمورين و إغرائهم على محاولة “اتباع خـُطى القائد الملهم”!

 

قديما قالوا : كل ( ذكرى ) انقلاب و أنتم و الوطن بخير …!

 

 

= = 

سنسناتي-أوهايو بتاريخ : 3 أغسطس 2009 م

ملاحظات حول انتخابات السادس من يونيو

أبريل 5, 2009

ملاحظات حول انتخابات السادس من يونيو

 

عبد القادرولد الصيام-أمريكا

siyam@maktoob.com

 

siyam08-2

 

 

يعتزم المجلس العسكري الحاكم في موريتانيا تنظيم انتخابات رئاسية يوم السادس من يونيو القادم , و ذلك  سعيا إلى “انتخاب” رئيسه الجنرال : محمد ولد عبد العزيز و منحه “شرعية” دستورية ناتجة عن صناديق الاقتراع لا تمنحها الانقلابات.

 

و يواجه العسكر صعوبة في تنظيم هذه الانتخابات , حيث عارضت تنظيمها الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية , كما رفضها حزب تكتل القوى الديمقراطية و رئيسه زعيم المعارضة الديمقراطية و بعض النقابات  الوطنية.

 

و قد يكون من الأسلم للعسكر وقوع ما يـُرَوّجُ له من احتمالات تأخير هذه الانتخابات حتى تنضج الظروف و يتم التوصل إلى حل للأزمة الدستورية يتضمن خطوات عملية متفق عليها لاستعادة الديمقراطية و الشرعية و شروط الترشح للرئاسة و آليات تنظيم الانتخابات , إلا أن المجلس العسكري لا يبدو مكترثا بمعارضة الجبهة و التكتل و من يدور في فلكهما من منظمات و نقابات ترفض هذه الانتخابات و تعتبرها “لاغية” و عديمة الفائدة حتى قبل تنظيمها .

 

كما لا يبدو المجلس العسكري مهتما برفض دول و منظمات دولية لقراره تنظيم هذه الانتخابات , فقد عارض تنظيم هذه الانتخابات مجلس الأمن و السلم الافريقي و الاتحاد الاوروبي ( باستثناء بعض دوله مثل : فرنسا و اسبانيا ) كما عارضتها الولايات المتحدة , و أعرب المعهد الوطني للديمقراطية  ) NDI ) عن رفضه للمشاركة في الإشراف على تنظيم هذه الانتخابات , التي لا يبدو متحمسا لمراقبتها إلا “الإخوة العرب” و الذين ليس لهم نصيب كبير من الديمقراطية و الانتخابات , حيث أعرب كل من اتحاد المغرب العربي و جامعة الدول العربية عن استعدادهم و رغبتهم في مراقبة الانتخابات القادمة.

 

و مع التسليم بأن هذه الانتخابات سيتم تنظيمها في الوقت المُقرر لها من طرف العسكر ( 6 يونيو ) فإن ثمة بعض الإشكاليات المتعلقة بها تبقى عالقة و تحتاج إلى بحث عن حل لها , و من هذه الإشكاليات :

 

1-     الأزمة الدستورية المتعلقة بانتخاب رئيس يخلف رئيسا شرعيا لا توجد عوائق و لا مبررات لمنعه من أداء مهامه الدستورية إلا تلك التي يفرضها عليه من انقلب عليه , و لو رفعها عنه لكان بإمكانه مزاولة كافة مهامه الدستورية التي انتخبه لها أكثر من 52 % من الشعب الموريتاني , كما أن هذه الانتخابات مخالفة لنص و روح المواد 26 و 28 و 34 من الفصل الثاني من الدستور  الذي صادق عليه غالبية الشعب الموريتاني في شهر يونيو 2006.

 

كما أن طريقة الإشراف على هذه الانتخابات و “المرحلة الانتقالية” التي ستسبقها –و المحددة من طرف واحد هو العسكر-تطرح إشكاليات تتعلق بدور “رئيس مجلس الشيوخ” في إدارة “المرحلة الانتقالية” و هل سيتنازل له رئيس المجلس العسكري من أجل الإشراف على سَير المرحلة الانتقالية ,و هي إشكالية دستورية صعبة تحتاج إلى تأويلات بعيدة حتى يتسنى لرئيس مجلس الشيوخ أن ” يسد الفراغ” المتعلق ب”شغور منصب الرئيس” و هو أمر يصدق عليه ما قلناه في الفقرة السابقة!

 

و يرى بعض المحللين بأن بإمكان رئيس المجلس العسكري “التنازل” أو الاستقالة من منصبه العسكري -45 يوما قبل الانتخابات- و ترك مقاليد الأمور العسكرية و الأمنية للمجلس العسكري و إسناد غيرها من المهام لحكومة العسكر المدنية ( برئاسة الوزير الأول : مولاي ولد محمد لقظف ) حتى يعود هو للحكم بعد السادس من يونيو و بدون خوذة أو بذلة عسكرية.

 

و لكي يـُضفى رئيس المجلس الأعلى للدولة و أنصاره “شرعية” على انتخابه فإنهم سيسعون إلى حصوله على أكبر قدر من الأصوات في الشوط   الأول و ذلك من خلال دعمه من طرف كافة القوى القبلية و رجال الأعمال و الأحزاب السياسية ( الحقيقية و الوهمية و التي تجاوز عددها 66 حزبا !) , كما سيسعون إلى إيجاد منافسين كبار يمنحون المنافسة طعما و يعطونها نوعا من الجدّيّة , و هؤلاء المرشحون ينبغي أن لا يكونوا من أضراب الوجه الجامعي “منير” و لا من منافسي الرئيس الأسبق  معاوية ولد الطائع و لا من “العشرة” الأقل حظا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ( مارس 2007 ).

 

و في هذا الإطار فإن ترشح وزير التعليم و مدير الديوان الرئاسي الأسبق : لوليد ولد وداد ضد رئيس المجلس العسكري قد يمنح هذه الانتخابات زخما عند جهات خارجية تشكك في جدّيتها و حقيقتها , إلا أن المطلع على خبايا الساحة السياسية يعلم أن الرجلين كانا من أعوان و أنصار الرئيس السابق :معاوية ولد الطائع و عملا في ديوانَيْهِ ( العسكري و المدني ) و هما من “مشكاة” واحدة , و بالتالي فإن السيد لوليد و أمثاله من المـُرَشّحين لا يمكنهم تغيير صورة هذه الإنتخابات أو منحها شرعية تفتقدها.

 

2-     أما الإشكالية الثانية المهمة التي تطرحها هذه الانتخابات و التي هي غايتها فهي مدى “الشرعية” التي سيحصل عليها رئيس المجلس العسكري بعد هذه الانتخابات ؟

 

و قد يكون من شبه المؤكد القطع بأن غالبية الدول العربية و بعض الدول الافريقية و فرنسا و اسبانيا و ألمانيا ستعترف بهذه الانتخابات و تعتبرها “خطوة مهمة” في طريق استعادة الشرعية و الديمقراطية  و ستعترف ب”الرئيس الجديد”/القديم و قد تشارك بوفود رفيعة المستوى في حفل تنصيبه .

 

 لكن رفض هذه الانتخابات من قـِبـَلِ شرائح وطنية واسعة ( الجبهة , التكتل , تجمع القوى المدافعة عن الديمقراطية ..) و رفض دول أخرى كالولايات المتحدة يقلل من أهمية الإنجاز بالنسبة للعسكر حيث ستستمر أزمتهم السياسية –محليا و دوليا- و عندها ستبدأ مرحلة جديدة من مراحل “الانقلاب” قد يُكرر فيها “حارس الرئيس الأسبق” بعض تكتيكات  و خطط رئيسه كشراء الذمم و تصفية الخصوم و التفرّد بالسلطة و التنازل عن سيادة البلاد و مصالحها العليا في سبيل البقاء في السلطة , و هي نفسها السياسات التي خلقت الظروف التي تسبّبت في كافة المحاولات الانقلابية الفاشلة و الناجحة منذ يونيو 2003  و أطاحت بالذي “ما مثله سيد” , و هي السياسات  نفسها التي يعتقد معارضو النظام العسكري الحالي أنه يتبعها و أنها ستجرّ البلاد إلى أزمات سياسية و اقتصادية قد  لا يحلها إلا انقلاب آخر-يأتي بعد رفض العسكر للحلول التوافقية و يُعيد البلاد إلى أجواء “البيان رقم 1″ و “الأيام التشاورية” و “المرحلة الانتقالية” و “اللجنة الوطنية للإنتخابات” و هي حلقة مُفرغَة و بغيضة ظن الموريتانيون أنها ستختفي بعد انقلاب الثالث من أغسطس 2005 !!.

 

 فهل سيسعى العسكر إلى حل توافقي يجنب البلاد  أزمات هي في غنى عنها و يحمي مصالحها و

يضمن  استقرارها بعيدا عن القرارات الأحادية و إجراء انتخابات شكلية لن تضمن  لمن ينجح فيها البقاء طويلا أو التمتع بصفات “الرئيس الشرعي” الكامل السلطة و الصلاحيات ؟

لو غيركم قالها !!

ديسمبر 27, 2008

لو غيركم قالها !!

عبد القادر ولد الصيام-أمريكا

siyam@maktoob.com

منذ أيام و إعلامنا الرسمي ينقل تقارير و مداخلات لمن يوصوفون بأنهم “أصحاب مبادرات” داعمة للمجلس العسكري و “ناشطون في المجتمع المدني” يطالبون برفض إطلاق سراح الرئيس الشرعي
سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله , بل و محاكمته و محاكمة نظامه!!.

و قد تابعتُ نشرات التلفزة مساء الأحد و الإثنين 21/22 دجمبر , حيث بثت التلفزة في اليوم الأول تقريرا من مقاطعة تيارت , تحدّث فيه المحامي : محمد يسلم ولد محمد الأمين ( ولد النهاه ) العمدة الأسبق لمدينة كيفة ( 1998/2002-2002/2006 ) و قد تحدّث باعتباره إطارا من المقاطعة ( تيارت) التي لا ينتمي إليها , و لا يسكن فيها , و إنما جاءها لكي يعبر عن طلبه ب”محاكمة الرئيس السابق و حكومته”, ناسيا أنه – و هو المحامي الذي طال عهده بالمحاماة و تم دمجه ضمن “قانون محفوظ” كقاض بدون مسابقة!- يتحدث عن قضية حقوقية يلبسها لباسا سياسيا من أجل أهداف شخصية و في ظروف أقل ما يقال عنها أنها بعيدة عن أجواء إحقاق الحق و السعي للعدالة المجردة.

و في اليوم الموالي ( الإثنين 22 ) بثت التلفزة تقارير من تفرغ زينه تحدثت فيها عمدة البلدية و المكلفة بمهمة في الوزارة الأولى السيدة: فاطمة منت عبد المالك طالبت فيها بمحاكمة “الرئيس الأسبق” و حكومته على ما قاموا به من” جرائم “, كما تحدث بعدها السيد : محمد الأمين ولد يوسف رئيس اتحادية كرة القدم الأسبق , و الذي طالب بمحاكمة “الرئيس السابق” و رفض إطلاق سراحه, و هو أمر كررته الوزيرة السابقة : البطريقة منت كابر و أول “والية” في عهد ول الشيخ عبد الله السيدة : لمينة منت امّمّ!!

كما بث التلفزيون تقارير من كنكوصة و الطينطان , تحدّث فيها بعض المتدخلين , ممن بالغوا في مدح رئيس المجلس الإنقلابي و كيل التهم للرئيس “السابق” مطالبين برفض إطلاق سراحه , بل و محاكمته على “الجرائم” التي ارتكبها .

لقد نسي هؤلاء أن حديثهم يأتي في غير محلّه, فلا يوجد قضاء مستقل , و لا توجد عدالة في البلد, و الدستور معطل , و رئيس الجمهورية الشرعي مسجون و مطاح به , و كلامهم هذا إنما هو ترديد لكلام الإنقلابيين ,حيث قال رئيس المجلس العسكري و أمينه العام أكثر من مرة بأنهم لا يريدون إطلاق سراح الرئيس الموريتاني لأنهم “يخافون عليه من الشعب” , و هو “تحريض واضح” و كذبٌ بـَيـّن , و لمـّا التزم العسكر للأوروبيين و الأفارقة برفع الإقامة الجبرية عن الرئيس الشرعي قبل ال22 من دجمبر و أرادوا الوفاء بذلك –دون تمكينه من العودة لممارسة مهامه الدستورية-أرادوا أن يتراجعوا عن ذلك و حرّكوا بعض “الببغاوات” من الذين “يكذبون الكذبة تبلغ الآفاق ” و لا يبالون بما يقولون و لا يسعون إلا للحصول على منافع و مكاسب شخصية من أجل استخدام كلامهم كذريعة للضغط عليه و ابتزازه و إهانته و تشتيت جهود المناوئين للإنقلاب..

و كان من أغرب الدعاوى ما طالب به البعض من محاكمة الرئيس السابق بتهم قتل الطفل / الطالب: “شيخنا ولد الطالب النافع” في كنكوصة –رحمه الله- , و هي قضية حكمت فيها محكمة الإستئناف في كيفة –قبل أسابيع-بإلزام وزارة الداخلية بدفع دية المرحوم إلى أهله , و الحكم بالسجن سنة مع وقف التنفيذ على الحرسي المتهم بإطلاق النار عليه. , مع أن المنطق يقتضي تتبع “السلم الإداري” في الإتهام مرورا بقادة الكتائب و الإدارتين المحلية و الإقليمية ثم الإدارات المركزية و الوزارات , و لن يسلم بعض قادة المجلس العسكري و لا حكومته حينئذ من تهم تتعلق بالملف !!.

لكن المستغرب في كل ذلك هو كون غالبية هؤلاء المطالبين بمحاكمة الرئيس الشرعي دعمت برنامجه الإنتخابي و تمتّعت بتعيينات في حكومته , و ظلّت تؤازره إلى أن قـرّر العسكر سحب دعم “كتيبة البرلمان” لحكومتيه الأخيرتين , كما فات هؤلاء الظلم و الإجحاف الذي يعم مشارق الوطن و مغاربه دون أن يحظى المظلومون بشئ من “عدالتهم” و “نشاطهم” و حرصهم على العدالة و الأمن و الإستقرار, كما لم يذق الشعب يوما طعما لعدالتهم و هم من شغلوا مناصب تمس واقعه اليومي ( عمد, ولات, وزراء ..)!! فليتهم يستحون أو يسكتون!

إن هؤلاء المطالبين بمحاكمة الرئيس الشرعي هم من المعروفين بأنهم من السائرين في فلك الأنظمة المتعاقبة , و من من يسعون إلى مجارات الحاكم في كل ظلم و عدوان حتى ولو كذبوا و نافقوا و تجاوزوا كل حدود ولباقة في التعاطي مع الشأن العام , و نقول لهؤلاء بأن الناس تعرفهم و لا تصدق كلامهم , و لو لم تكن نصرة الحق و الدفاع عن المظلومين واجبا لما أعرنا لكلامهم بالا, و لكن نصرة المظلومين و الدفاع عن المستضعفين واجب لا يمكن التنازل عنه , حتى لو لم يستطع هؤلاء الحديث عن “مساءلة” أو محاكمة من عطّل الدستور و سجن الناس و ظلمهم و قرّب مناصريه على حساب معارضيه و الرافضين لظلمه.

و أخيرا فإننا نعتبر دعواهم هذه كتهديد الذين طالبوا بمحاكمة الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع إن هو “لم يترشح للرئاسة” ,كما نراها وسيلة لصرف أنظار الناس عن الإنقلاب و التركيز على قضايا جانبية تـُلهي الناس عن رفضه و تحدّي الظلم و عدم المشروعية المترتبة عنه , و قديما قال البيظان :”إلعاد المتكلم مجنون ..” بحب السلطة و المال و الجاه فإنه يجب على المستمع أن لا يصدق كل ما يسمع و لا نصف ما يرى , و ليقل للمتقولين و المتشدقين بالعدالة :”لو غيركم قالها”.!!!

محمد جميل ولد منصور في : “ضيف الساعة”

مارس 10, 2008

محمد جميل ولد منصور في : “ضيف الساعة” استضاف برنامج “ضيف الساعة” مساء السبت 8 مارس 2008 السيد : محمد جميل ولد منصور :رئيس حوب التواصل الموريتاني ( التجمع من أجل الديمقراطية و الإصلاح ) , و قد تناول البرنامج –الذي يقدمه الصحفي :سيدي ولد الأمجاد- مجموعة من القضايا المتعلقة بتكوين الحزب و برامجه و أطره و موقفه من السلطة الحالية ,بل و “تقرّبه الظاهر” منها ( كما يرى سيدي! ) , بالإضافة إلى قضايا أخرى : فكرية و قانونية و وطنية , و لم تُتَح لي –بعد- فرصة متابعة البرنامج بتأنّ و رويّة , و حرصا على إطلاع الجمهور على المقابلة أردت نشرها هنا , راجيا منهم التعليق و التنبيه على ما تضمتنه الحلقة من آراء و مواضيع , و فيما يلي  بعض روابط مشاهدة/ تحميل الحلقة على اليوتوب , و هنا تجدون  روابط تحميلها/ و مشاهدتها على ال4شايرد.   

 

مشاهدة طيبة!

رئيس حزب الأغلبية في “ضيف الساعة”

مارس 2, 2008

 

 

استضاف برنامج “ضيف الساعة” في حلقته هذا المساء ( مساء الاحد 1 مارس ) السيد : أحمد ولد الواقف , و قد تناول اللقاء الكثير من القضايا الوطنية الحساسة و الساخنة , و فيما يلي أهم ما جاء فيه , و أتنمى من الجميع مناقشة هذه المواضيع و إبداء آرائهم حولها.

 

1- مقدمة البرنامج

 

2- رؤية المعارضة للحزب الجديد: مداخلة النائب عن التكتل السيد : محمد ولد ببانه  حول رؤية المعارضة لحزب عادل/عودة

 

 

3-جواب الوزير/ رئيس الحزب حول إفلاس الخطوط الجوية الموريتانية

 

4-جواب الرئيس / الوزير حول “مصفاة النفط”

 

 

5- رؤية رئيس حزب الأغلبية لحل حزب التجمع من أجل الديمقراطية و الوحدة RDU و انضمام رئيسه للحزب:

 

 

مشاهدة طيبة!

 

أحمد ولد داداه في “ضيف الساعة”

يناير 21, 2008

استضافت التلفزة الموريتانية مساء الأحد -في برنامج :”ضيف الساعة”- السيد : أحمد ولد داداه زعيم المعارضة الديمقراطية في موريتانيا و رئيس حزب “تكتل القوى الديمقراطية”RFD و قد أدار الحوار الصحفي : سيدي ولد الأمجاد , و قد تناول اللقاء مواضيع كثيرة تتعلق بالسياسة و الإقتصاد و المجتمع الموريتاني , و يمكنكم قراءة حوار و نقاش عنها على منتدى  المشهد الموريتاني ( هــــنــــا )كما يمكنكم متابعتها -بالصوت و الصورة- هنا من خلال “اليوتوب” حيث هي مقسمة إلى 12 جزءا , و يمكنكم متابعة كل الأجزاء كاملة – و من نفس الصفحة- و دون الحاجة إلى مغادرة الصفحة, دون أن تنسوا التعليق -إن رأيتم ذلك صوابا-!.

الجزء الأول:

الجزء الثاني:

الجزء الثالث:

الجزء الرابع:

 

الجزء الخامس :

الجزء السادس:

 

الجزء السابع:

 

الجزء الثامن :

 

الجزء التاسع:

الجزء العاشر:

 

الجزء الحادي عشر :

 

الجزء الثاني عشر و الأخير:

 

مشاهدة طيبة!

نظرة عامة على الموريتانيين في الخارج*

يناير 3, 2008

    نظرة عامة على الموريتانيين في الخارج*

 بقلم :إبراهيم با**

 ترجمة : عبد القادر ولد الصيام ***

 جدول المحتويات :

 1- مقدمة

2- نظرة عامة على الموريتانيين المقيمين في الخارج

2-1. أشكال هجرة الموريتانيين.

2-2.العدد الإجمالي للموريتانيين في الخارج

.3- تأثير الموريتانيين المقيمين في الخارج

4- ما تفعله الدول /الحكومات الأخرى (مع مواطنيها في الخارج)****

 5- عمّ نبحث نحن الموريتانيون (المقيمون في الخارج) 

 1-  مقدمة :

  الهدف من هذه الوثيقة هو تسليط بعض الضوء على الموريتانيين المقيمين في الخارج , بما في ذلك تقدير أعدادهم , أماكن و مناطق هجرتهم , نشاطاتهم وتأثيرهم السوسيو-اقتصادي على موريتانيا , و ليست هذه الوثيقة (الدراسة) شاملة بأي منحى لهذه الشريحة من الشعب الموريتاني , لكنها تقديم نادر للموريتانيين في الخارج بناء على أدلة و مصادر شفوية (بالإضافة ) إلى القليل المتوفر من البحث الثانوي , و تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق هدفين

:أ- في المستوى القريب : تدعم مبادرة “ACREM” (“النداؤ الوطني للإعتراف بالموريتانيين المغتربين”) من خلال توفير بعض الحقائق للحكومة الجديدة , للنواب و الشيوخ /صناع القرار, و للعموم حول الموريتانيين المقيمين في الخارج.

 ب- في المستوى المتوسط :تحفّز هذه الدراسة على الإهتمام و البحث و الكتابة عن هذه المجموعة من أجل توثيق حجمها الديمغرافي و أهميتها المتزايدة بالنسبة للبلد. إننا ندعو من خلال هذه الوثيقة كل الأفراد و المنظمات الذين لهم إطلاع على المعلومات المتعلقة (بالدراسة) إلى  تصحيح  هذه الوثيقة و التعليق عليها من خلال الإتصال بنا مباشرة أو جعل معلوماتهم متوفرة للجميع , و سنكون سعداء بمناقشتها و تغيير الوثيقة –حسب الحاجة- 

 2-رؤية عامة للموريتانيين المقيمين في الخارج :

 هناك القليل من الإحصائيات و الدراسات الموثوقة  و الشاملة حول الموريتانيين المقيمين في الخارج , و مع ذلك فإن حكايات و قصصا موثوقة تفيد بأن عددهم كثير , و قد ازدادا على مدى العقود الماضية

.2-1:أنماط الهجرة الموريتانية :

 هناك الكثير من أشكال الهجرة الموريتانية خلال العقود الثلاثة الماضية , و قد جاء بعضها على أشكال موجات ,  بينما حدث البعض الآخر مع  مرور الوقت.

 2-1-1: الهجرة نحو دول غرب و وسط افريقيا: 

يمتهن الموريتانيون  (المهاجرون )التجارة –غالبا- “الحوانيت الصغيرة” و المبادرات الإقتصادية الصغيرة , و قد سيطروا –تاريخيا- على قطاع التجزئة في عدة دول مجاورة مثل : السنغال و مالي و ساحل العاج. و مع أن عددهم في هذه الدول غير معروف , فقد تم تقديره بمآت الآلاف , و هذه –ربما – واحدة من أكبر شرائح الموريتانيين المقيمن في الخارج , و في الحقيقة فإنه بعد أحداث ابريل 1989 العرقيّة بين موريتانيا و السنغال عاد إلى موريتانيا حوالي 70 ألف شخص من السنغال وحدها , و منذ ذلك التاريخ عاد الكثيرون إلى موريتانيا , و واصل آخرون الهجرة إلى دول أخرى في غرب و وسط افريقيا , و هؤلاء الموريتانيون  يقومون بنشاط تجاري-اقتصادي ملموس , و قد اعترفت الخطوط الجوية الموريتانية بهذه الفرصة فأقامت  رحلات متعددة  إلى عواصم افريقية عديدة مثل : دكار , أبدجان , باماكو , كوتونو و ابرازافيل.

 2-1-2: الهجرة إلى أوروبا (فرنسا بشكل رئيسي) من الستينيات إلى الثمانينيات:

 لقد حافظت موريتانيا –كمستعمرَة فرنسية سابقة- على علاقات اقتصادية و ثقافية و سياسية مع فرنسا , و زيادة على ذلك فقد تم تعليم الطلاب الموريتانيين الأوائل في فرنسا , و لا يزال بعضهم فيها , و مع ذلك فإن أكبر موجة هجرة إلى فرنسا حدثت منذ بدايات الستينيات إلى وسط الثمانينيات عند ما كانت فرنسا ترحب بالعمال الأقل مهارة من أجل تعزيز نموها الإقتصادي و إعادة إعمارها.  و خلال هذه الفترة هاجر الآلاف من الموريتانيين – و خصوصا من الجنوب- للعمل في صناعة السيارات –على سبيل المثال- و قد حافظ الكثير منهم على علاقات قوية مع وطنهم الأم , كما حافظوا على عاداتهم ,و غالبا ما رجعوا إلى وطنهم مع عائلاتهم في (عطلة ) الصيف, و قد أرسلوا تحويلات مالية معتبرة ساعدت في تمويل المدارس و البرامج الأهلية الأخرى , كما قاموا  أيضا  بناء منازل في قراهم , و عندما   شّددت  فرنسا  (إجراءات ) تأشيرتها و متطلبات الهجرة في أواسط الثمانينيات قلّت هجرة هذه الشريحة إلى فرنسا , و في مرحلة من المراحل كانت هذه الشريحة أكبر مساهم في التحويلات المالية الرسمية إلى البلد و التي تمّ تحويلها عن طريق القنوات الرسمية كالبنك المركزي و مؤسسة البريد.

 2-1-3: الهجرة إلى الشرق الأوسط منذ أواخر الثمانينيات:

 مثل الهجرة إلى أوروبا, فإن كثيرا من الموريتانيين- تُغريهم الفرص الإقتصادية و الإندماج الثقافي السهل نسبيا- هاجروا إلى الشرق الأوسط خاصة المملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة , و هذه الاخيرة (الإمارات) بسبب النقص في اليد العاملة فقد كانت لديها سياسة متقدمة في اكتتاب الموريتانيين لملإ الفراغ الحاصل في مجالات : البناء , النقل, الزراعة/الرعي, الأمن و الخدمات الاخرى , و بسبب صلات الدين و الثقافة فإن كثيرا من الموريتانيين بقوا و أقاموا في هذ الدول , و هؤلاء الموريتانيون  يساهمون بشكل حقيقي في النشاطات الإقتصادية في بلدهم الأم من خلال تمويل المقاولات (المباردات) الصغيرة في مجال البناء و النقل و غيرها من المبادرات الإقتصادية الصغرى, و هم يساعدون عائلاتهم في موريتانيا –بشكل دائم-  من خلال التحويلات المالية لتوفير حاجاتهم الغذائية و التعليمية و الرعاية الصحية .

 2-1-4: اللاجئون و المرَحّلون (الهجرة غير الطوعية ):

 ربما كانت أحداث ابريل 1989 بين السنغال و موريتانيا أكبر مصدر لتدفّق السكان خارج و داخل موريتانيا , و قد عَبَرَ آلاف الموريتانيين (ربما مآت الآلاف ) الحدود في الإتجاهين, حيث تم طرد/ترحيل البعض خارج موريتانيا  إلى مالي و السنغال بشكل رئيسي , و آخرون عاشوا سنين في السنغال تم طردهم /ترحيلهم إلى موريتانيا. هذه الأحداث التي تضم السكان الذين تاثّروا بها موثقة –نسبيا- و كثيرمن المنظمات  -بما فيها أحزاب سياسية- و مجموعات إنسانية التزمت بمعالجة المشاكل المتبقية.

 2-1-5: الهجرة الإقتصادية و السياسية إلى أوروبا /أمريكا الشمالية : موجةٌ أخرى من الهجرة إلى الغرب بدأت في أوائل/أواسط التسعينيات حينما واصلت الوضعية الإقتصادية و السياسية تدهورها في موريتانيا, و هذه شريحة شابة و متعلمة –غالبا- لكنها كانت تُصارع قِلّةَ الفرص في موريتانيا, و قد تم تسهيل هجرتها إلى الغرب –غالبا- من خلال المناخ السياسي في موريتانيا , و قد ادّعى الكثيرون اللجوء السياسي عند وصولهم للغرب , و هذه المجموعة من المهاجرين  تبلغ عشرات الآلاف –على الأقل-.  في الولايات المتحدة –وحدها- و التي هي مشمولة بهذه الأنواع من المهاجرين فإن مكتب الإحصاء الأمريكي –قام سنة 2000 بتحديد 2225 مولودا موريتانيا -رغم ميله إلى التقليل من المواليد الأجانب بسبب عدم توفّر الإقامة القانونية- و منذ ذلك الوقت قدم الكثيرون , و عندما يزرو شخص ما مدنا من ولاية أوهايو مثل :سنسناتي أو كولومبس فسوف يكون من الجليّ يالنسبة له/لها حجم  وجود الجالية الموريتانية و تأثيرها الإيجابي, و من المنقول المتواتر أن غالبية سائقي سيارات الأجرة في مطار سنسناتي (الدولي) موريتانيون , و منذ سنوات مضت تم الإعتراف بجهودهم  و تفانيهم في العمل من طرف عمدة البلدية .

 2-1-6: هجرة النخبة :

 شريحة صغيرة و لكنها مهمة من المهاجرين الموريتانيين متعلمة جدّا , و تمثل هجرة النخبة , و هؤلاء المهاجرون من المهندسين و العلميين و الأكاديميين و الدكاترة , و الماليين /الإقتصاديين المهنيين , و يتم توظيفهم –بسهولة- في مؤسسات دولية شهيرة و جامعات و شركات خصوصية , و مع ان عددهم قليل –نسبيا- فإن تأثيرهم على موريتانيا يمكن أن يكون أكبر للأسباب التالية : 

-أولا : هذه الشريحة تمثل  “هجرة الأدمغة” من البلد , خاصة إذا عرفنا أن هذه “الشريحة” هي النخبة التي تخرّجت من النظام التعليمي الموريتاني , و الذي تدهور بشكل لافت منذ مدة. ثانيا: أنهم أصحاب خبرة واسعة , و بالإمكان –إذا توفرت إرادة سياسية- أن يعُودوا إلى الوطن من أجل التغلّب على بعض التحديات التي يواجهها البلد, و هناك محاولة غير شاملة لتوثيق هذه المهارات /والأشخاص , في :” “قاعدة بيانات الكفاءات الوطنية” المتوفرة على  العنوان التالي: http://www.greenlogo.com/rimCV و هناك جهد آخر لتوثيق الموريتانيين في المنظمات الدولية مثل :الأمم المتحدة, البنك الدولي, صندوق النقد الدولي, البنك الإفريقي للتنمية , و أخيرا فإن هذ الشريحة يمكن أن تكون فعّالة في قيادة و توجيه المهاجرين الموريتانيين الآخرين نحو نشاطات اقتصادية و اجتماعية يمكنها ان تُفيد البلد بشكل كبير.  

 2-2 : العدد الإجمالي للموريتانيين في الخارج: 

كما ذكرنا –سابقا- فإنه لا توجد تقديرات موثوقة أو دراسات عن الموريتانيين المقيمين في الخارج  , و مع ذلك فإنه طبقا لقصص مُثْبَتَةٍ و إحصائياتٍ محدودةٍ فإنه ربما لا يستغرب الإنسان كون عددهم يصل إلى مآت الآلاف , و هذا الجدول التالي يشير إلى بعض أعلى التقديرات –بناء على بعض المعلومات المتوفرة-: 

المنطقة التقديرات المصدر/التعليقات
غرب و وسط إفريقيا أكثر من 000 100 لقد ظلت هذه المناطق وجهات معروفة خاصة للتجارة , و في السنغال-وحدها- فإن التقديرات تشير إلى وجود عشرات الآلآف (دون اللاجئين و المُرَحَّلين).
منظمة الأمن و التعاون و التنمية (OCDE) بما فيها الولايات المتحدة # 879 16 المصدر:بينات المنظمة لسنة 2004:والأرقام تتعلق بالمهاجرين الرسميين/الشرعيين فقط, و الوجهات الرئيسة الثلاث للمهاجرين هي : فرنسا , إسبتنيا, الولايات المتحدة, و الإحصائيات لا تشمل الأطفال الموريتانيين المولودين في الخارج.
الشرق الأوسط /منطقة الخليج لم تتحدد بعد   ربما تقدر بعشرات الآلآف , و قد شهدت هذه الدول هجرات كبيرة في الثمانينات و التسعينيات.
أخرى لم تتحدّد بعد

  -الأرقام تمثل –بصفة عامة- الجيل الأول من الموريتانيين المقيمين في الخارج , و عند إضافة الأطفال و الزيجات المختلطة فإن التقديرات يمكن ان تكون أكثر.  

 3:تأثير الموريتانيين في الخارج:

  للمهاجرين مساهمات  مباشرة و إيجابية على  بلدهم الأصلي , و طبقا للبنك الدولي فإن التحويلات المالية هي أسرع مصدر نموا في تنمية الدول و أكثرها استقرارا (راجع الشكل أدناه)###  و طبقا للبنك الدولي –سنة 2006- فإن التحويلات المالية الرسمية بلغت 267 مليار دولارو,  لكن التقديرات غير الرسمية تضع مجموع التحويلات من المهاجرين إلى أكثر من 320 مليار دولار, و هذا الرقم الكبير يزداد نموا بنسبة 12% سنويا على امتداد السنوات الماضية, و لقد صارت تحويلات المهاجرين المالية قوة اقتصادية تجعل دولا كثيرة –كالهند و المكسيك و الصين- تطور سياساتها من اجل خدمة هذه الشريحة من  شعبها. و زيادة على ذلك فإن التحويلات المالية تلعب دورا هاما بالنسبة للدول الأكثر فقرا, و تشير بعذ الدراسات إلى أن تأثير هذه التحويلات على الناتج الإجمالي المحلي (GDP ) يمكن أن يكون هاما , كما هو مرسوم في الجدول التالي: 

البلد نسبة التحويلات (%) بالنسبة للناتج الإجمالي المحلي
تونقا  Tonga 31 %
هايتي  Haiti 25 %
جاميكا Jamaica 17 %
الفلبين Philippines 14 %
لبنان  Lebanon 12 %
المصدر : البنك الدولي GEP 2006

   و الإحصائيات الرسمية المتعلقة بالتحويلات الموريتانية غير معلومة , و ع ذلك فإنه من خلال الحكم بالجدول التالي  فإن معظم الدول المجاورة لموريتانيا تستفيد بشكل كبير من التحويلات المالية: 

البلد تحويلات 2006 ملاحظات
السنغال 320 مليون دولار أمريكي المصدر : البنك الدولي:تقديرات 2000 , مُعَدّلة –سنويا- بمعدل 12%
المغرب 4.2 مليار دولار المصدر: البنك الدولي  تقرير:GEP  2006
مالي 150 مليون دولار التقديرات مأخوذة من :http://www.maliensdelexterieur.gov.ml/cgi-bin/index.pl 
الجزائر 2.4 مليار دولار المصدر: البنك الدولي  تقرير:GEP  2006
تونس لم تتحدد بعد لم تتحدد بعد.

 إنه لمن غير المقنع أن تكون التحويلات المالية –حاليا- للمهاجرين الموريتانيين غير قريبة من مائة مليون دولار, و في الحقيقة فإنه توجد آلاف الأسر الموريتانية التي تعتمد بشكل مباشر على هذه التحويلات , و قرى و مدن عديدة –غالبا- ما تعتمد بشكل كبير على التحويلات المالية من طرف المهاجرين الموريتانيين. وزيادة على التحويلات المالية المباشرة لعائلاتهم فإن الموريتانيين المقيمين بالخارج يلعبون دورا اجتماعيا و اقتصاديا مؤثرا في بلدهم , و هم –غالبا- ما يوفرون فرص المقاولات من خلال إنشاء المدارس و العيادات و التعاونيات الزراعية , و هم –كذلك- يلعبون دورا هاما في تفعيل و مساعدة أقاربهم الآخرين في الهجرة للدراسة و /أو للإنضمام إلى قاعدة إقتصادية فعّالة.

 4-ما تفعله الدول / الحكومات  الأخرى:

  لقد اعترفت كثير من الدول بالدور الهام و المتنامي الذي  تلعبه جالياتها و مهاجروها, و بناء على ذلك فقد أنشات سياسات و برامج من أجل دعم المهاجرين و تسهيل تفاعلهم و تعاملهم مع بلدهم الأصلي, و هذه السياسات , و هذه السياسات تشمل عناصر مختلفة مثل:*وزارة او مفوضية عليا تُعنى بالمواطنين المقيمين في الخارج.*حق التصويت و المشاركة في الحوار السياسي.*الإعتراف الرسمي بازدواجية الجنسية/المواطنة.*تعزيز الخدمات القنصلية لتسهيل المهام الإدارية مثل : الإحصاء , تجديد الجوازات, بطاقات التعريف..إلخ.*حزافز إقتصادية و ضريبية لرأس المال و الدخل العائد (للوطن). و كما يمكن للإنسان أن يلاحظ من خلال الجدول التالي فإن الدول المجاورة  لموريتانيا قامت بتبني كل أو غالب المبادرات المشار إليها أعلاه , بينما تجنّبت موريتانيا كل هذه المبادرات: 

الدولة وزارة أو مفوضية عليا (للمهاجرين /المغتربين) حق التصويت إزدواجية الجنسية تحسين الخدمات القنصلية الحوافز الضريبة و الإقتصادية.
المغرب لم يتحدد بعد لا, و لكن بدات مناقشته نعم نعم نعم
الجزائر لم يتحدد بعد نعم نعم لم يتحدد بعد لم يتحدد بعد
السنغال نعم نعم نعم نعم نعم
مالي نعم نعم نعم نعم نعم
موريتانيا لا لا لا محدود لا

 5- عمّ نبحث نحن الموريتانيون (المقيمون في الخارج)؟ 

مع انتخاب رئيس و برلمان جديد فإننا نرغب في التركيز على بعض القضايا الهامة التي تواجه جالياتنا, و التي نعتقد أنها جزء –لا يتجزأ- من نسيج البلد, و لمدة طويلة فإن الموريتانيين المقيمين في الخارج –بالرغم من تأثيرهم الإجتماعي و الإقتصادي تم إقصاؤهم  من العملية السياسية, و نحن نطالب الرئيس الجديد و البرلمان و الحكومة بالعمل نحو رؤية أكثر إصلاحا   تُعَزّزُ   مشاركة الموريتانيين  المقيمن في الخارج.   لقد تم رفض حق أساسي-لهذه المجموعة- كالتصويت , و من السخرية أنه عندما تم انتخاب شيوخ لتمثيل الموريتانيين في الخارج –منذ أسابيع مضت-لم يكن باستطاعة أي موريتاني في الخارج أن ينتخب, كما ان السياسات الهامة الأخرى مثل:ازدواجية الجنسية , الحوافز الجبائية و الضريبية و تعزيز الخدمات القنصلية –و التي بإمكانها تعزيز الروابط الإقتصادية و الإجتماعية- ليست موجودة , و هذه السياسات – الموجودة تقريبا في كل البلدان المجاورة- في حال تطبيقها فإنه سوف يكون  لها أثر إيجابي على البلد. 

إننا مستعدون للعمل مع السلطات الجديدة و ممثلي الشعب فيما يخص هذه المشاكل –و الفرص- التي تم التركيز عليها في هذه الوثيقة , و نعتقد بأن ذلك سيكون مفيدا للوطن.  

———

  * اعتمدت على الترجمة الإنجليزية للمقال الأصلي , و التي يمكن الإطلاع عليها على هذا الرابط  ( هـــنــا )

** يمكن الرجوع إلى الرابط الأصلي للدراسة (بالفرنسية) على هذا الرابط  : (  هـــنــا  )

 *** هذه في الحقيقة “مسودة ترجمة” كنت قمت بها بعد نشر الترجمة الإنكليزية للدراسة الأصلية , و لم تُتَح لي فرصة مراجعتها , مما يعني أنها –قطعا- تحتوي على كثير من الأخطاء و الملاحظات , و لكن الإستعجال دفعني إلى نشرها بمناسبة زيارة رئيس الجمهورية للولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2007 و بطلب من بعض الإخوة أعضاء “النداء الوطني للإعتراف بالموريتانيين المغتربين” , و إلى أن  تتوفر ترجمة “رسمية” للدراسة أو يَتَيَسَّرَ لي مراجعتها تبقى الترجمة صالحة لإطلاع القارئ العربي على أهم محتويات الدراسة ( دون إدعاء صحتها أو دقّتها.) 

**** ما بين معكوفين ( ) من عمل المترجم. 

### يمكن الرجوع إليه في النص الأصلي (الفرنسي) أو  الصفحة السابعة من الترجمة الإنكليزية (م).   

إدانة و لكن!

ديسمبر 28, 2007

فوجئَ الرأي العام الموريتاني بحادثة ألاك التي راح ضحيتها 4  فرنسيين أبرياء يوم 24 دمبر 2007 , و ما كاد الجميع يلتقط أنفاسه ويتلقى أخبارا عن  قُرب اعتقال “المجرمين”  ( الذين تم اعتقالهم لاحقا ) حتى فوجئ الجميع بخبر الإعتداء  الجبان على الجيش الموريتاني في منطقة “القلاوية” و الذي راح ضحيته حتى الآن 4 شهداء من الجيش الوطني. 

و مع إدانة المواطنين و السياسيين للحادثين إلا أن ثمة أمورا لا تزال خافية سوف يكون لها الأثر الكبير في تحديد “العلاقة” بين الحادثين -نفيا أو إيجابا- كما أن تلفزتنا الوطنية لم تقطع برامجها كالعادة !!و لم تتضح -للرأي العام - بعدُ الملابسات المتعلقة بالحادث الأخير المتعلق بالإعتداء على فرقة الجيش و التي يبدو أنها لم تكن مُزودة بالعدّة و ا لعتاد الضرورين للحفاظ على أمنها و الدفاع عن حرمة الوطن.

 رغم بشاعة الحادثين و إدانتهما إلا أنهما لا يعفيان الحكومة من الإجابة عن بعض الأسئلة المُلحة؟من قبيل:

1- لماذا لا يتم تجهيز الجيش  و مؤسسات الأمن بالأدوات و الأجهزة الضرورية لحفظ الأمن العام و الدفاع عن حرمات الوطن؟

2- لماذا تنفق الحكومة أكثر من مليار اوقية على تأمين رئيس مدني منتخب بطريقة ديمقراطية , و تترك جنودها على “الثغور” دون تمكينهم مما  يدافعون به عن أنفسهم؟

3- ما ذا تفعل المؤسسة الأمنية التي كانت “تراقب” أحد “المشتبه بهم” في حادثة “ألاك”؟ ألا يُثير ترك “المعني” يتحرك بحرية تامة كثيرا من التساؤلات أكثر مما يمكن أن يكون إعفاءً من المسؤولية من طرف الأجهزة الامنية!

4- و أخيرا : إذا كان الجيش الموريتاني قد تلقّى ضربة قاضية ( مرفوضة و مُدانة) في حادثة “لمغيطي” فلماذا لا يستعد قادته لاحتمال مواجهة ثانية و يرفضوا أن “يُلْدَغوا من جحر مرتين”! خصوصا و أن الجيش كان على اهبة الإستعداد بعد حادثة ألام و تعيين قائد جديد للأركان- بعد تقاعد سلفه- و تعيين نائب لقائد الأركان في يوم الحادثة و ربما بساعات قبل وقوعها بالأمس؟

أسئلة نطرحها علّها تجد جوابا شافيا , و لعلها تُنير لنا الطريق حول ما يُمكن أن يحدث ك“ردة فعل” على الحادثين الأليمين الذين ترفضهما قيم ديننا الحنيف و خلفية شعبنا المسالم و المضياف ,كما أرجو أن تتجه التحقيقات فيهما نحو العدالة و إحقاق الحق و معاقبة المجرمين وفقا للنصوص القانونية و بعيدا عن تدخل السياسة في القضاء أو منطق “الحَجّاج”  القاضي ب”معاقبة البريئ بجُرم المذنب”!, لكننا -في السياسة الموريتانية- تعودنا على أن تبقى الكثير من الأسئلة و القضايا الحساسة  بعيدا عن منطق التبرير و الجواب السليم و هو ما قد يجعل البعض يفترض افتراضات و أمورا ليست ببعيدة عن “نظرية المؤامرة” التي تبقى كفيلة بتفسير بعض الوقائع إلى حين ثبوت بطلانها!