فوجئَ الرأي العام الموريتاني بحادثة ألاك التي راح ضحيتها 4 فرنسيين أبرياء يوم 24 دمبر 2007 , و ما كاد الجميع يلتقط أنفاسه ويتلقى أخبارا عن قُرب اعتقال “المجرمين” ( الذين تم اعتقالهم لاحقا ) حتى فوجئ الجميع بخبر الإعتداء الجبان على الجيش الموريتاني في منطقة “القلاوية” و الذي راح ضحيته حتى الآن 4 شهداء من الجيش الوطني.
و مع إدانة المواطنين و السياسيين للحادثين إلا أن ثمة أمورا لا تزال خافية سوف يكون لها الأثر الكبير في تحديد “العلاقة” بين الحادثين -نفيا أو إيجابا- كما أن تلفزتنا الوطنية لم تقطع برامجها كالعادة !!و لم تتضح -للرأي العام - بعدُ الملابسات المتعلقة بالحادث الأخير المتعلق بالإعتداء على فرقة الجيش و التي يبدو أنها لم تكن مُزودة بالعدّة و ا لعتاد الضرورين للحفاظ على أمنها و الدفاع عن حرمة الوطن.
رغم بشاعة الحادثين و إدانتهما إلا أنهما لا يعفيان الحكومة من الإجابة عن بعض الأسئلة المُلحة؟من قبيل:
1- لماذا لا يتم تجهيز الجيش و مؤسسات الأمن بالأدوات و الأجهزة الضرورية لحفظ الأمن العام و الدفاع عن حرمات الوطن؟
2- لماذا تنفق الحكومة أكثر من مليار اوقية على تأمين رئيس مدني منتخب بطريقة ديمقراطية , و تترك جنودها على “الثغور” دون تمكينهم مما يدافعون به عن أنفسهم؟
3- ما ذا تفعل المؤسسة الأمنية التي كانت “تراقب” أحد “المشتبه بهم” في حادثة “ألاك”؟ ألا يُثير ترك “المعني” يتحرك بحرية تامة كثيرا من التساؤلات أكثر مما يمكن أن يكون إعفاءً من المسؤولية من طرف الأجهزة الامنية!
4- و أخيرا : إذا كان الجيش الموريتاني قد تلقّى ضربة قاضية ( مرفوضة و مُدانة) في حادثة “لمغيطي” فلماذا لا يستعد قادته لاحتمال مواجهة ثانية و يرفضوا أن “يُلْدَغوا من جحر مرتين”! خصوصا و أن الجيش كان على اهبة الإستعداد بعد حادثة ألام و تعيين قائد جديد للأركان- بعد تقاعد سلفه- و تعيين نائب لقائد الأركان في يوم الحادثة و ربما بساعات قبل وقوعها بالأمس؟
أسئلة نطرحها علّها تجد جوابا شافيا , و لعلها تُنير لنا الطريق حول ما يُمكن أن يحدث ك“ردة فعل” على الحادثين الأليمين الذين ترفضهما قيم ديننا الحنيف و خلفية شعبنا المسالم و المضياف ,كما أرجو أن تتجه التحقيقات فيهما نحو العدالة و إحقاق الحق و معاقبة المجرمين وفقا للنصوص القانونية و بعيدا عن تدخل السياسة في القضاء أو منطق “الحَجّاج” القاضي ب”معاقبة البريئ بجُرم المذنب”!, لكننا -في السياسة الموريتانية- تعودنا على أن تبقى الكثير من الأسئلة و القضايا الحساسة بعيدا عن منطق التبرير و الجواب السليم و هو ما قد يجعل البعض يفترض افتراضات و أمورا ليست ببعيدة عن “نظرية المؤامرة” التي تبقى كفيلة بتفسير بعض الوقائع إلى حين ثبوت بطلانها!